عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه والجنَّة حق والنَّار حق أدخله الله الجنَّة على ما كان من العمل».
قوله: «مَنْ شَهِدَ أنَّ لاَ إلهَ إلاَّ الله» أي من تكلم بها عارفًا لمعناها عاملا بما تقتضيه باطنًا وظاهرًا فلابد في الشهادتين من العلم واليقين والعمل بمدلولهما كما قال تعالى: ﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ﴾ (1)، وقوله - عز وجل -: ﴿ إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ (2) أما النطق بها من غير معرفة لمعناها ولا يقين ولا عمل بمقتضاها من البراءة من الشرك وإخلاص القول والعمل قول القلب واللسان وعمل القلب والجوارح فغير نافع بالإجماع. قال القرطبي في ”المفهم على صحيح مسلم“، باب ”لا يكفي مجرد التلفظ بالشهادتين بل لابد من استيقان القلب“، هذه الترجمة تنبيه على فساد مذهب غلاة المرجئة القائلين بأن التلفظ بالشهادتين كاف في الإيمان وأحاديث(3) هذا الباب تدل على فساده بل هو مذهب معلوم الفساد من الشريعة لمن وقف عليها ولأنه يلزم منه تسويغ النفاق والحكم للمنافق بالإيمان الصحيح وهو باطل قطعًا. وفي هذا الحديث ما يدل على هذا وهو قوله «من شهد» فإن الشهادة لا تصح إلا إذا كانت عن علم ويقين وإخلاص وصدق.
(1) محمد، آية: 19.
(2) الزخرف، آية: 86.
(3) رتَّب الإمام مسلم عليه رحمة الله أحاديثَ باب الإيمان للدلالة على فساد مذهب المرجئة.