تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول الشيخ سليمان(1): «قال تعالى: ﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ﴾ الآية. ﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ ﴾ أي سألت المنافقين الذين تكلموا بكلمة الكفر استهزاءً ﴿ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ﴾ أي يعتذرون بأنهم لم يقصدوا الاستهزاء والتكذيب وإنما قصدوا الخوض في الحديث واللعب. ﴿ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ﴾ لم يعبأ باعتذارهم إما لأنهم كانوا كاذبين فيه(2) وإما لأن الاستهزاء على وجه الخوض واللعب لا يكون صاحبه معذورًا وعلي التقديرين فهذا عذر باطل فإنهم أخطأوا موقع الاستهزاء وهل يجتمع الإيمان بالله وكتابه ورسوله والاستهزاء بذلك في قلب؟ بل ذلك عين الكفر فلذلك كان الجواب مع ما قبله ﴿ لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ﴾ وقول من يقول إنهم كفروا بعد إيمانهم بلسانهم مع كفرهم أولاً بقلوبهم لا يصح لأن الإيمان باللسان مع كفر القلب قد قارنه الكفر فلا يقال قد كفرتم بعد إيمانكم فإنهم لم يزالوا كافرين في نفس الأمر، وإن أريد أنكم أظهرتم الكفر بعد إظهاركم الإيمان فهم لم يظهروا ذلك إلا لخوضهم وهم مع خوضهم مازالوا هكذا، بل لما نافقوا وحُذِّروا أن تنزل عليهم سورة تبين ما في قلوبهم من النفاق وتكلموا بالاستهزاء أي. صاروا كافرين بعد إيمانهم ولا يدل اللفظ على أنهم مازالوا منافقين. إلى أن قال تعالى: ﴿ لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ... ﴾ الآية فدَّل على أنهم عند أنفسهم لم يكونوا قد أتوا كفرًا بل ظنوا أن ذلك ليس بكفر فتبين أن الاستهزاء بآيات الله ورسوله كفر يكفر به صاحبه بعد إيمانه».

(1) المصدر السابق، ص671 وما بعدها.

(2) يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «إنهم لم يكونوا كاذبين في اعتذارهم بل كانوا صادقين ولم يعلموا أنهم يكفرون بما صدر عنهم ولم يعتقدوه ولم يقصدوا به الكف».

البلاغ المبين · الصفحة ٢٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٢٨٦