يقول الشيخ سليمان: لما كان التوحيد الذي هو معنى شهادة أن لا إله إلا الله مشتملاً على الإيمان بالرسول - صلى الله عليه وسلم - مستلزمًا له وذلك هو الشهادتان ولهذا جعلهما النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ركنًا واحدًا في قوله بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، نبَّه في هذا الباب على ما تضمنه التوحيد واستلزمه من تحكيم الرسول - صلى الله عليه وسلم - في موارد النزاع إذ هو مقتضى شهادة أن لا إله إلا الله ولازمها الذي لابد منه لكل مؤمن فإن من عرف أن لا إله إلا الله فلابد من الانقياد لحكم الله والتسليم لأمره الذي جاء من عنده على لسان رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - فمن شهد أن لا إله إلا الله ثم عدل إلى تحكيم غير الرسول - صلى الله عليه وسلم - في موارد النزاع فقد كذب في شهادته وإن شئت قلت لما كان التوحيد مبنيًا على الشهادتين إذ لا تنفك إحداهما عن الأخرى لتلازمهما وكما تقدم في هذا الكتاب(1). فى معنى شهادة أن لا إله إلا الله التي تتضمن حق الله على عباده. نبَّه في هذا الباب على معنى شهادة أن محمد رسول الله التي تتضمن حق الرسول - صلى الله عليه وسلم - فإنها تتضمن أنه عبد لا يعبد ورسول صادق لا يكذب بل يطاع ويتبع لأنه المبلغ عن الله تعالى.
(1) كتاب التوحيد.