تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول الشيخ سليمان(1): «قال تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إلى أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ… ﴾ (2) الآية. في الآية دليل على الشهادتين وأن الله تعالى فرض على نبينا - صلى الله عليه وسلم - أن يخبرنا بتوحيد الإلهية ـ وإلا فتوحيد الربوبية لم ينكره الكفار الذين كذبوه وقاتلوه ـ ذكر عن السلف من أهل العلم في الآية أنواع مما يفعله الناس اليوم ولا يعرفون معناه الأول: العمل الصالح الذي يفعله كثير من الناس ابتغاء وجه الله من صدقة وصلاة وإحسان إلى الناس وترك الظلم ونحو ذلك مما يفعله الإنسان أو يتركه خالصًا لله ولكنه لا يريد ثوابه في الآخرة وإنما يريد أن يجازيه الله بحفظ ماله وتنميته أو حفظ أهله وعياله أو إدامته النعم عليه ولا همة له في طلب الجنة والنجاة من النار فهذا يعطي ثوابه في الدنيا وليس له في الآخرة نصيب. النوع الثاني: أن يعمل أعمالاً صالحة يقصد بها مالاً مثل أن يحج بمال يأخذه لا لله أو يهاجر لدنيا يصيبها. النوع الثالث: أن يعمل بطاعة الله مخلصًا في ذلك لله وحده لا شريك له لكنه على عمل يكفره كفرًا يخرجه عن الإسلام مثل اليهود والنصارى إذا عبدوا الله وتصدقوا أو صاموا ابتغاء وجه الله والدار الآخرة ومثل كثير من هذه الأمة الذين فيهم كفر(3) أو شرك أكبر يخرجهم من الإسلام بالكلية إذا أطاعوا الله طاعة خالصة يريدون بها ثواب الله في الدار الآخرة لكنهم على أعمال تخرجهم من الإسلام وتمنع قبول أعمالهم فهذا النوع قد ذكر أيضًا في الآية عن أنس بن مالك وغيره». أهـ.

(12) باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرمه الله فقد اتخذهم أربابًا من دون الله.

(1) تيسير العزيز الحميد، ص 536.

(2) الكهف، آية: 110.

(3) نكرة معناها أي كفر أو شرك أكبر كان.

البلاغ المبين · الصفحة ٢٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٢٨١