تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال شيخ الإسلام: من جعل بينه وبين الله وسائط يتوكل عليهم ويدعوهم ويسألهم كفر إجماعًا. نقله عنه غير واحد مقررين له منهم ابن مفلح في ”الفروع“، وصاحب ”الإنصاف“، وصاحب ”الغاية“، وصاحب ”الإقناع“، وشارحه وغيرهم ونقله صاحب ”القواطع“ في كتابه عن صاحب ”الفروع“ وقال الإمام الحافظ بن عبد الهادي في رده على السبكى: وقوله أي قول السبكى: إن المبالغة في تعظيمه أي تعظيم الرسول - صلى الله عليه وسلم - واجبه إن أريد به المبالغة بحسب ما يراه كل أحد تعظيمًا حتى الحج إلى قبره والسجود له والطواف به واعتقاد أنه يعلم الغيب وأنه يعطي ويمنع ويملك ـ لمن استغاث به من دون الله ـ الضر والنفع وأنه يقضي حوائج السائلين ويفرِّج كربات المكروبين وأنه يشفع فيمن يشاء ويدخل الجنة من شاء فدعوى المبالغة في هذا التعظيم مبالغة في الشرك وانسلاخ من جملة الدين. قلت: هذا هو اعتقاد عبَّاد القبور فيمن هو دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فضلاً عن الرسول». أهـ.

يقول الشيخ(1) في تفسير هذا الباب: المسألة الثانية تفسير قوله: ﴿ وَلاَ تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَنْفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ ﴾ (2)، الثالثة: أن هذا هو الشرك الأكبر، الرابعة: أن أصلح الناس لو فعله إرضاء لغيره صار من الظالمين، السادسة: كون ذلك لا ينفع في الدنيا مع كونه كفرًا، الثامنة: أن طلب الرزق لا ينبغي إلا من الله كما أن الجنة لا تطلب إلا منه ومن هذه المسائل أن المدعو غافل عن دعاء الداعي، تسمية تلك الدعوى عبادة وأنها سبب لبغض المدعو للداعي وعداوته له وكفر المدعو بتلك العبادة وتلك الدعوة سبب كون الداعي أضل الناس وذلك تفسيرًا لقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لاَ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴾ (3).

(1) مجموعة التوحيد، ص 187.

(2) يونس، آية: 106.

(3) الآحقاف، آية: 5.

البلاغ المبين · الصفحة ٢٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٢٧٨