قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فإذا كان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ممن انتسب إلى الإسلام من مَرَقَ منه مع عبادته العظيمة فليعلم أن المنتسب إلى الإسلام والسنة في هذه الأزمان أيضًا قد يمرق أيضًا من الإسلام وذلك بأسباب منها:
الغلو الذي ذمه الله في كتابه حيث قال: ﴿ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ ﴾ (1) وكذلك الغلو في بعض المشايخ بل الغلو في على بن أبي طالب بل الغلو في المسيح عليه السلام فكل من غلا في نبيّ أو رجل صالح وجعل فيه نوعًا من الإلهية مثل أن يقول: يا سيدي فلان انصرني أو أغثني أو ارزقني أو أجبرني أو أنا في حسبك ونحو هذه الأقوال، فكل هذا شرك وضلال يستتاب صاحبه فإن تاب وإلا قتل، فإن الله إنما أرسل الرسل وأنزل الكتب ليعبد وحده ولا يدعي معه إله آخر والذين يدعون مع الله آلهة أخري مثل المسيح والملائكة والأصنام لم يكونوا يعتقدون أنها تخلق الخلائق أو تنزل المطر أو تنبت النبات وإنما كانوا يعبدونهم أو يعبدون قبورهم أو يعبدون صورهم ويقولون ﴿ مَا نَعْبُدُهُمْ إلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ﴾ (2).
(1) النساء، آية: 171.
(2) الزمر، آية: 3 .