تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ } (1). فثبت بهذا أن الدعاء عبادة من أَجّل العبادات بل هو أكرمها على الله كما تقدم فإن لم يكن الإشراك فيها شركًا فليس في الأرض شرك، وإن كان في الأرض شرك فالشرك في الدعاء أولي أن يكون شركًا من الإشراك في غيره من أنواع العبادة بل الإشراك في الدعاء هو أكبر شرك المشركين الذين بعث إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنهم يدعون الأنبياء والصالحين والملائكة ويقربون إليهم ليشفعوا لهم عند الله.

وإذا تبين ذلك فاعلم أن العلماء أجمعوا على أن من صرف شيئًا من نوعي الدعاء لغير الله فهو مشرك ولو قال لا إله إلا الله محمدًا رسول الله وصلي وصام، إذ شرط الإسلام مع التلفظ بالشهادتين أن لا يعبد إلا الله فمن أتي بالشهادتين وعبد غير الله فما أتي بهما حقيقة وإن تلفظ بهما كاليهود الذين يقولون: لا إله إلا الله وهم مشركون ومجرد التلفظ بهما لا يكفي في الإسلام(2) بدون العمل بمعناهما واعتقاده إجماعًا.

قال الإمام أبو الوفاء على بن عقيل الحنبلي: لما صعبت التكاليف على الجهَّال والطغام عدلوا عن أوضاع الشرع إلى تعظيم أوضاع صنعوها ووضعوها لأنفسهم فسهلت عليهم إذ لم يدخلوا بها تحت أمر غيرهم وهم عندي كفار لهذه الأوضاع مثل تعظيم القبور وخطاب الموتى بالحوائج وكتب الرقاع فيها: يا مولاي افعل كذا وكذا أو إلقاء الخرق على الشجر اقتداء بمن عبد اللات والعزى.

(1) فاطر، آية: 13.

(2) أكرر لا يدخل الإنسان في حقيقة الإسلام إلا بالتوحيد وترك الشرك ولا إسلام مع الشرك لا بدءًا ولا استمرارًا ولا انتهاءًا، والمقصود بالتوحيد والشرك هو الإتيان والترك جملة وتفصيلاً ليس مجرد الالتزام الذي يثبت بادعاء التوحيد مع إمكان الوقوع في مفردات الشرك والكفر الأكبر.

البلاغ المبين · الصفحة ٢٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٢٧٦