تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول الشيخ سليمان(1): «اعلم أن الدعاء نوعان: دعاء عبادة ودعاء مسألة: ويراد به في القرآن هذا تارة وهذا تارة ويراد به مجموعهما وهما متلازمان. دعاء المسألة هو طلب ما ينفع الداعي من جلب نفع أو كشف ضر ولهذا أنكر تعالى على من عُبِدَ من دونه ولا يملك ضرًا ولا نفعًا كقوله: ﴿ قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُنَا وَلاَ يَضُرُّنَا ﴾ (2) الآية، وقال سبحانه: ﴿ قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ (3). فكل دعاء عبادة مستلزم لدعاء مسألة، وكل دعاء مسألة مستلزم لدعاء العبادة. وبهذا التحقيق يندفع عنك ما يقوله عبَّاد القبور إذا احتج عليهم بما ذكر الله في القرآن من الأمر بإخلاص الدعاء له. قالوا: المراد به العبادة فيقولون في مثل قوله تعالى: ﴿ وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ﴾ (4) .أي لا تعبدوا مع الله أحدًا فيقال لهم، وإن أريد به دعاء العبادة فلا ينفي أن يدخل دعاء المسألة في العبادة لأن دعاء العبادة مستلزم لدعاء المسألة كما أن دعاء المسألة متضمن لدعاء العبادة، هذا لو لم يرد في دعاء المسألة بخصوصه من القرآن إلا الآيات التي ذكر فيها دعاء العبادة، فكيف وقد ذكر في القرآن في غير موضع. قال تعالى ﴿ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ﴾ (5)، وقال - عز وجل -: ﴿ وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ﴾ (6)، وقال تعالى: ﴿ أغير الله تدعونَ إنْ كنتم صادقين ﴾ ، وقال سبحانه: ﴿ وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي ﴾ (7)، وقال - عز وجل -: { وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا

(1) تيسير العزيز الحميد، ص 215-231.

(2) الأنعام، آية: 71.

(3) المائدة، آية: 76.

(4) الجن، آية: 18.

(5) الأعراف، آية: 55.

(6) الأعراف، آية: 56.

(7) مريم، آية: 48.

البلاغ المبين · الصفحة ٢٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٢٧٥