يقول الشيخ سليمان: قوله: ونحن حدثاء عهد بكفر أي قريبوا عهد بكفر فيه دليل أن غيرهم لا يجهل هذا وأن المنتقل من الباطل الذي اعتاده قلبه لا يأمن أن يكون في قلبه بقية من تلك العادات الباطلة، قوله - صلى الله عليه وسلم -: قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى: ﴿ اجْعَل لَنَا إِلَهًا ﴾ ، أخبر - صلى الله عليه وسلم - أن هذا الأمر الذي طلبوه منه وهو اتخاذ شجرة للعكوف عندها وتعليق الأسلحة بها تبركًا كالأمر الذي طلبه بنو إسرائيل من موسى - عليه السلام - حيث قالوا: ﴿ اجْعَل لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَة ﴾ ، فإذا كان اتخاذ شجرة لتعليق الأسلحة والعكوف عندها اتخاذ إله مع الله مع أنهم لا يعبدونها ولا يسألونها فما الظن بما حدث من عبَّاد القبور من دعاء الأموات والاستغاثة بهم والذبح والنذر لهم والطواف بقبورهم وتقبيلها وتقبيل أعتابها وجدرانها والتمسح بها والعكوف عندها وجعل السدنة والحجاب لها وأي نسبة بين هذا وبين تعليق الأسلحة على شجرة تبركًا، وفيها أن معنى الإله هو المعبود، وأن من أراد أن يفعل الشرك جهلاً فنهي عن ذلك فانتهى لا يكفر وإن لا إله إلا الله تنفي هذا الفعل مع دقته وخفائه على أولئك الصحابة فكيف بما هو أعظم منه، ففيه رد على الجهال الذين يظنون أن معناها الإقرار بأن الله خالق كل شيء وأن ما سواه مخلوق ونحو ذلك من العبارات والإغلاظ على من وقع منه ذلك جهلاً.
أقول تعليقًا: يظهر من كلام الشيخ هنا أن الشرك هنا أصغر لقوله في المسألة الحادية عشر: إن الشرك فيه أكبر وأصغر لأنهم لم يرتدوا بهذا، والرابعة عشر: سد الذرائع، الخامسة عشر: النهي عن التشبه بأهل الجاهلية، التاسعة عشر: أن ما ذمّ الله به اليهود والنصارى في القرآن فهو لنا، الحادية والعشرون إن سنة أهل الكتاب مذمومة كسنن المشركين.