يقول الشيخ سليمان: «قلت: هذا الذي ذكره ابن إسحاق من شرك العرب هو بعينه الذي يفعله عبّاد القبور بل زادوا على الأولين... إذا تبين هذا فمعنى الآية كما قال القرطبي أن فيها حذفًا تقديره أفرأيتم هذه الآلهة هل نفعت أو ضرت حتى تكون شركاء لله ﴿ مَا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ ﴾ (1). أي من حجة ﴿ إِنْ يَتَّبِعُونَ إلاَّ الظَّنَّ ﴾ (2). أي ليس لهم مستند إلا حسن ظنهم بآبائهم الذين سلكوا هذا المسلك الباطل قبلهم وإلا حظ أنفسهم في رياستهم وتعظيم آبائهم الأقدمين. وعن أبي واقد الليثي قال: «خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى حنين ونحن حدثاء عهد بكفر وللمشركين سدرة يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم يقال لها ذات أنواط فمررنا بسدرة فقلنا: يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الله أكبر إنها السنن قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى ﴿ اجْعَل لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُون ﴾ َ ؟ لتركبن سنن من كان قبلكم». رواه الترمذى وصححه.
(1) النجم، آية: 23.
(2) النجم، آية: 23.