اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ } (1) وهذا ما يُقاتل عليه الناس حتى يأتوا به ﴿ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ﴾ (2) ودعوة الرسل إلى قومهم ﴿ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ﴾ (3) لم يقولوا لهم اعطوا الميثاق والعهد بهذا في البداية وإن ظللتم متلبسين بالشرك فأنتم مسلمون بذلك مع الشرك حتى تأتيكم الشرائع بترك الشرك تباعًا، فمن علمها تركه ومن جهلها ظل متلبسًا به، ومن علمها وظل متلبسًا به لضعف بشري أو لتقليد أو لتأويل لم يكفر بالشرك حتى ينضاف إليه العناد، فيدلّ ذلك على نقض الميثاق فيكون كفره بالنقض وليس بالشرك، وإنما يأتي دور الشرك لدلالته مع العناد على النقض، فإذا ثبت عدم النقض مع التلبس بالشرك فلا يكفر بالشرك، بل قالوا لهم ﴿ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ ﴾ (4)، وقال تعالى: ﴿ وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلاَئِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ (5) فالكفر من أجل الشرك وليس من أجل دلالة الشرك مع العناد على النقض ـ اللهم هل بلغت اللهم فاشهد ـ
(1) آل عمران، آية: 64.
(2) الأنفال، آية: 39.
(3) الأعراف، آية: 59.
(4) المائدة، آية: 72.
(5) آل عمران، آية: 80.