تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولابد من ترك الشرك جملة وتفصيلاً في البدء والنهاية، فالقتال في البدء من أجل ترك الشرك ﴿ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ ﴾ (1)، والنجاة في النهاية من أجل ترك الشرك «مَنْ مَاتَ لا يُشرِك باللهِ شيئًا دخلَ الجنَّة» وكما أوضح الشيخ أن ترك الشرك وإتيان التوحيد لا يتحقق بمجرد الإتيان والترك بل لابد مع ذلك من موالاة لأهل التوحيد وبراءة من أهل الشرك، وهذا هو معنى البراءة وليس معناها مجرد الالتزام بالتوحيد مع إمكان الوقوع في مفردات الشرك كما يحدث في الطاعات والمعاصي فقد أوضحنا قبلاً أن الإنسان إذا التزم بالأوامر والنواهي ثم خالف بالمعصية ولم ينقض التزامه بالرجوع إلى شرع آخر غير شرع الله أو رفض شرع الله والخروج عليه فإن الحدود كفارات لذنبه، وإن ستره الله فأمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له، وهذا في الطاعة والمعصية أو البدعة والسنة، أما في الشرك فالحد ليس كفارة للشرك والله لا يغفر أن يشرك به إلا بالتوبة لاختلاف أحكام التوحيد والشرك عن أحكام الطاعات والمعاصي والسنن والبدع. قال العلماء: ثلاثة أشياء ضد ثلاثة أشياء التوحيد ضده الشرك والسنة ضدها البدعة والطاعة وضدها المعصية، كذلك لا يكفي لتحقيق التوحيد في البدء مجرد العهد أو الميثاق أو الالتزام بالإتيان مع إمكان عدم فعله ولا يكفي لتحقيق التوحيد مجرد الالتزام أو العهد أو الميثاق بالبراءة من الشرك مع إمكان الوقوع في مفرداته، بل لابد من فعل التوحيد وترك الشرك وهذا هو معنى لا إله إلا الله، وبهذا وحده تتحقق العصمة وهذا هو ما يطلب في البداية من الناس بقول الله - عز وجل -: { قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إلاَّ نَعْبُدَ إلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا

(1) الأنفال، آية: 39.

البلاغ المبين · الصفحة ٢٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٢٦٤