تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والفتنة هنا هى الشرك، فدلَّ على أنه إذا وجد الشرك فالقتال* باق بحاله، قال تعالى: ﴿ فَإِذَا انسَلَخَ الأشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ (1) فأمر بقتالهم على فعل التوحيد وترك الشرك وإقامة شعائر الدين الظاهرة فإذا فعلوها خلي سبيلهم ومتي أبوا عن فعلها أو فعل شيء منها فالقتال باق بحاله إجماعًا ولو قالوا لا إله إلا الله وكذلك النبيّ - صلى الله عليه وسلم - علقَّ العصمة بما علقها الله به في كتابه كما في هذا الحديث، وفي ”صحيح مسلم“ عن أبي هريرة مرفوعًا «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله»، وفي الصحيحين عنه قال: لما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكفر من كفر من العرب. فقال عمر لأبي بكر: كيف نقاتل الناس وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقها وحسابه على الله»، فقال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرَّق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال والله لو منعوني عِقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم على منعه فقال عمر بن الخطاب فو الله ما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق».

(1) التوبة، آية: 5.

البلاغ المبين · الصفحة ٢٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٢٦٠