فانظر كيف فهم الصديق أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يرد مجرد اللفظ بها من غير إلزام لمعناها وأحكامها فكان ذلك هو الصواب واتفق عليه الصحابة فهذا الحديث كآية براءة بين فيه ما يقاتل عليه الناس ابتداءً فإذا فعلوه وجب الكف عنهم إلا بحقها فإن فعلوا بعد ذلك ما يناقض هذا الإقرار والدخول في الإسلام وجب القتال حتى يكون الدين كله لله، بل لو أقروا الأركان الخمسة وفعلوها وأبوا عن فعل الوضوء للصلاة ونحوه أو عن تحريم بعض محرمات الإسلام كالربا أو الزنا، أو نحو ذلك وجب قتالهم إجماعًا ولم تعصمهم لا إله إلا الله ولا ما فعلوه من الأركان وهذا من أعظم ما يبين معنى لا إله إلا الله وأنه ليس المراد منها مجرد النطق فإذا كانت لا تعصم من استباح محرمًا أو أبي عن فعل الوضوء مثلاً بل يقاتل على ذلك حتى يفعله فكيف تعصم من دان بالشرك وفعله وأحبه ومدحه وأثني عليه أهله ووالى عليه وعادى عليه، وأبغض التوحيد الذي هو إخلاص العبادة لله وتبرأ منه وحارب أهله وكفَّرهم وصد عن سبيل الله كما هو شأن عبَّاد القبور وقد أجمع العلماء على أن من قال لا إله إلا الله وهو مشرك أنه يقاتل حتى يأتي التوحيد.
البلاغ المبين · الصفحة ٢٦١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
البلاغ المبينص ٢٦١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي