تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمن أشرك بالله تعالى في ذلك فهو المشرك لهذه الآية وأخبر الله تعالى عن أهل هذا الشرك أنهم يقولون لآلهتهم وهم في الجحيم ﴿ تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ - إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ (1) ومعلوم أنهم ما ساووهم به في الخلق والرزق والملك وإنما ساووهم في المحبة والتعظيم والطاعة والعبادة، قال في الصحيح عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله» قوله من قال: «لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله ...» اعلم أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث علَّق عصمة المال والدم بأمرين: الأول: قول لا إله إلا الله والثاني: الكفر بما يعبد من دون الله ، فلم يكتفي باللفظ المجرد عن المعني، بل لابد من قولها والعمل بها، قال المصنف: وهذا من أعظم ما يبين معنى لا إله إلا الله فإنه لم يجعل التلفظ بها عاصمًا للدم والمال بل ولا معرفة معناها مع التلفظ بها ولا الإقرار بذلك.

بل ولا كونه لا يدعو إلا الله وحده لا شريك له، بل لا يحرم دمه وماله حتى يضيف إلى ذلك الكفر بما يعبد من دون الله فإن شك أو تردد لم يحرم ماله ودمه، فيا لها من مسألة ما أجلها ويا له من بيان ما أوضحه وحجة ما أقطعها للمنازع، قلت: وقد أجمع العلماء على معنى ذلك فلابد في العصمة من الإتيان بالتوحيد والتزام أحكامه، وترك الشرك كما قال تعالى: ﴿ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ﴾ (2)

(1) الشعراء، الآيتان: 97-98.

(2) الأنفال، آية: 39.

* القتال ليس من أجل الكلمة ولكن من أجل ترك الشرك وهي حجة قاطعة والدخول في الإسلام أعني في حقيقته ليس بالكلمة ولكن بترك الشرك وهذا هو البدء وهذا الأمر مهم جدًا وهذه حجة أساسية مع قول الله عزَّ وجل: ﴿ قل يا أهل الكتاب... ﴾ الآية، في معرفة كيف يكون البدء هل هو بترك الشرك جملة وتفصيلاً أم فقط بالتزام ذلك وإن التبس ببعض مفرداته

البلاغ المبين · الصفحة ٢٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٢٥٩