فَطَرَنِي... } (1) فتبين بهذا أن معنى لا إله إلا الله هو البراءة مما يعبد من دون الله وإفراد الله بالعبادة، وذلك هو التوحيد لا مجرد الإقرار بوجود الله وملكه وقدرته وخلقه لكل شيء ـ فإن هذا يقر به الكفار ـ وذلك هو معنى قوله ﴿ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي ﴾ فاستثنى من المعبودين ربَّه وذكر سبحانه أن هذه البراءة وهذه الموالاة هى شهادة ”أن لا إله إلا الله“.
قوله تعالى: ﴿ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ (2) الأحبار: العلماء، والرهبان هم العباد. ومراد المصنف رحمه الله بإيراد هذه الآية هنا أن الطاعة في تحريم الحلال وتحليل الحرام من العبادة المنفية عن غير الله تعالى ولهذا فسرت العبادة بالطاعة وفسر الإله بالمعبود المطاع فمن أطاع مخلوقًا في ذلك فقد عبده، إذ معنى التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله يقتضي إفراد الله بالطاعة وإفراد الرسول بالمتابعة فإن من أطاع الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقد أطاع الله وهذا أعظم ما يبين التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله لأنها تقتضي نفي الشرك في الطاعة.
(1) الزخرف، آية: 26-27 .
(2) التوبة، آية: 31.