أما قول الإنسان ”لا إله إلا الله“ من غير معرفة لمعناها ولا عمل به أو دعواه أنه من أهل التوحيد وهو لا يعرف التوحيد بل ربما يخلص لغير الله من عبادته في الدعاء والخوف والذبح والنذر والتوبة والإنابة وغير ذلك من أنواع العبادات فلا يكفي في التوحيد بل لا يكون إلا مشركًا والحالة هذه كما هو الشأن في عبَّاد القبور، ثم ذكر المصنف الآيات التي تدل على هذا فقال: قال - عز وجل -: ﴿ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمْ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ ﴾ (1). قلت: يبين معنى هذه الآية الآية التي قبلها وهي قوله: ﴿ قُلْ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاً - أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمْ... ﴾ (2) فتبين أن معنى التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله هو ترك ما عليه المشركون من دعوة الصالحين والاستشفاع بهم إلى الله في كشف الضر وتحويله ـ فكيف بمن أخلص لهم الدعوة ـ وأنه لا يكفي في التوحيد(3) دعواه والنطق بكلمة الشهادة من غير مفارقة لدين المشركين وأن دعاء الصالحين لكشف الضر أو تحويله هو الشرك الأكبر، قال تعالى: { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ - إلاَّ الَّذِي
(1) الإسراء، آية: 57.
(2) الإسراء، الآيتان: 56-57.
(3) ما أفقه الشيخ وحفيده في بيان الحق فدعوي التوحيد غير النطق وبيَّنا أنَّ كلاهما لا يكفي بل لابد من ترك الشرك. ويقول البعض أنه بالنطق يتحقق الإقرار الإجمالي والبراءة الإجمالية من الشرك فإذا وقع في مفردات الشرك مع ذلك فلا بأس به لأنه لم ينقض إقراره وبراءته بالشرك وإنما تنقض البراءة والإقرار بالعناد مع الشرك بعد إقامة الحجة فيكون ذلك دليلاً على نقض الميثاق وهذا من أبين الباطل.