تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله» وهذا من أعظم ما يبين معنى ”لا إله إلا الله“ فإنه لم يجعل التلفظ بها عاصمًا للدم والمال بل ولا معرفة معناها مع لفظها بل ولا الإقرار بذلك بل ولا كونه لا يدعو(1) إلا الله وحده لا شريك له بل لا يحرم ماله ودمه حتى يضيف إلى ذلك الكفر بما يعبد من دون الله فإن شكَّ أو توقف لم يحرم ماله ودمه فيا لها من مسألة، ما أعظمها وأجلها ويا له من بيان ما أوضحه وحجة ما أقطعها للمنازع.

يقول الشيخ سليمان بن عبد الله في كتابه شرحًا لهذا الباب(2):

”تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله“: «التوحيد اسم لمعنى عظيم وقول له معنى جليل هو أجل من جميع المعاني وحاصله هو البراءة من عبادة كل ما سوى الله، والإقبال بالقلب والعبادة على الله وذلك هو معنى الكفر بالطاغوت والإيمان بالله وهو معنى لا إله إلا الله كما قال تعالى: ﴿ ِوَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَ إِلَهَ إلاَّ هُوَ الرَّحْمَانُ الرَّحِيم ﴾ (3)، وقال حكاية عن مؤمن آل فرعون: ﴿ وَيَاقَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ - تَدْعُونَنِي لأكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ - لاَ جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلاَ فِي الآخِرَةِ... ﴾ (4) الآيات. والآيات في هذا كثيرة تبين أن معنى لا إله إلا الله هو البراءة من عبادة ما سوى الله من الشفعاء والأنداد وإفراد الله بالعبادة فهذا هو الهدي ودين الحق الذي أرسل الله به رسله وأنزل به كتبه.

(1) لا دخول في حقيقة الإسلام إلا بالتوحيد وترك الشرك جملة وتفصيلا.ً

(2) تيسير العزيز الحميد، ص 139-152.

(3) البقرة، آية: 163 .

(4) غافر، آيات: 41-43 .

البلاغ المبين · الصفحة ٢٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٢٥٥