يقول الشيخ ابن عبد الوهاب(1) وشرح هذه الترجمة وما بعدها من الأبواب فيه أكبر المسائل وأهمها وهي تفسير التوحيد وتفسير الشهادة وبيَّنها بأمور واضحة منها آية الإسراء بيَّن فيها الرد على المشركين الذين يدعون الصالحين، ففيها بيان أن هذا هو الشرك الأكبر، ومنها آية براءة بين فيها أن أهل الكتاب اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله وبين أنهم لم يؤمروا إلا بأن يعبدوا إلهًا واحدًا مع أن تفسيرها الذي لا إشكال فيه طاعة العلماء والعبَّاد في المعصية(2)، لا دعاؤهم إياهم، ومنها قول الخليل عليه السلام للكفار ﴿ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ - إلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهدِينِ ﴾ (3) فاستثنى من المعبودين ربَّه، وذكر سبحانه أن هذه البراءة وهذه الموالاة هى شهادة لا إله إلا الله فقال - عز وجل -: ﴿ وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ (4)، ومنها آية البقرة في الكفار الذين قال الله فيهم ﴿ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْ النَّارِ ﴾ (5) ذكر أنهم يحبون أندادهم كحب الله فدل على أنهم يحبون الله حبًا عظيمًا ولم يدخلهم في الإسلام(6). فكيف بمن أحب الند أكبر من حبِّ الله فكيف بمن لا يحب إلا الند وحده ولم يحب الله.
(1) مجموعة التوحيد، ص 177.
(2) في التحليل والتحريم ومطلق التشريع المطلق.
(3) الزخرف، آية: 26.
(4) الزخرف، آية: 27.
(5) البقرة، آية: 167.
(6) لا دخول في حقيقة الإسلام إلا بالتوحيد وترك الشرك جملة وتفصيلاً .