وحاصله أنهم إذا أجابوا إلى الإسلام الذي هو التوحيد فأخبرهم بما يجب عليهم بعد ذلك من حق الله تعالى في الإسلام من الصلاة والزكاة والصيام والحج وغير ذلك من شرائع الإسلام الظاهرة وحقوقه فإن أجابوا إلى ذلك فقد أجابوا إلى الإسلام حقًا، وإن امتنعوا عن شيء من ذلك فالقتال باق بحاله إجماعًا فالتكلم بكلمتي الشهادة دليل العصمة لا أنه عصمة، أو يقال هو العصمة لكن بشرط العمل يدل على ذلك قول الله تعالى: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا ﴾ (1) ولو كان النطق بالشهادتين عاصمًا لم يكن للتثبت معنى ويدل على ذلك قوله تعالى: ﴿ فَإِنْ تَابُوا ﴾ أي عن الشرك وفعلوا التوحيد ﴿ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ﴾ (2) فدلَّ على أن القتال يكون على هذه الأمور وفيه أن لله تعالى حقوقًا في الإسلام من لم يأت بها لم يكن مسلمًا كإخلاص العبادة له والكفر بما يعبد من دونه. وفيه بعث الإمام الدعاة إلى الله كما كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وخلفاؤه الراشدون يفعلون وفيه تعليم الإمام أمرائه وعماله ما يحتاجون إليه.
(1) النساء، آية: 94.
(2) التوبة، آية: 5.