يقول شيخ الإسلام ابن عبد الوهاب (1) في تفسير نصوص هذا الباب التي أوردها «فيه مسائل: الأولى: أن الدعوة إلى الله طريق من اتبعه - صلى الله عليه وسلم -، الثانية: التنبيه على الإخلاص، الرابعة: من دلائل حسن التوحيد كونه تنزيهًا لله تعالى عن المسبة، الخامسة: أن من قبح الشرك كونه مسبة لله، السادسة: وهي من أهمها إبعاد المسلم عن المشركين لئلا يصير منهم ولو لم يشرك، السابعة: كون التوحيد أول واجب، الثامنة: أنه يبدأ به قبل كل شيء حتى الصلاة، التاسعة: أن معنى ”أن يوحدوا الله“ معنى شهادة أن لا إله إلا الله، العاشرة: أن الإنسان قد يكون من أهل الكتاب وهو لا يعرفها أو يعرفها ولا يعمل بها، الخامسة والعشرون: الدعوة إلى الإسلام قبل القتال، السادسة والعشرون: أنه مشروع لمن دُعوا قبل ذلك وقوتلوا، الثامنة والعشرون: المعرفة بحق الله في الإسلام».
أقول تعليقًا:
أول واجب هو التوحيد كما يقال عن الإيمان أنه أول ما يجب على المكلف وبه تقبل وتصح الأعمال. والتوحيد والإيمان عند الإطلاق شيء واحد وليس أول ما يجب على المكلف أو أول ما يخاطب به هو البراءة الإجمالية والإقرار الإجمالي وعقد الإسلام فقط بل أول ما يخاطب به المكلف هو إخلاص العبادة لله بالإتيان والترك ﴿ وَمَا أُمِرُوا إلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ﴾ (2) ومازال للموضوع مزيد بيان. ويقول المؤلف في تفسير قوله تعالى: ﴿ فإن تابوا ﴾ أي من الشرك وفعلوا التوحيد ولم يقل التزموا بالتوحيد وإن خالفوه بالشرك الأكبر بالوقوع في بعض مفرداته مع البراءة منه. وفيه أن الإسلام هو التوحيد، والطاعات هى حقوق الإسلام وحقوق التوحيد.
(4) باب ”تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله“:
(1) كتاب مجموعة التوحيد، ص 174 وما بعدها.
(2) البينة، آية: 5.