معناها ولم يعرف معنى الإله ولا معنى الرسول وصلي وصام وحجّ ولا يدري ما ذلك إلا أنه رأي الناس يفعلونه فتابعهم ولم يفعل شيئًا من الشرك فإنه لا يشك أحد في عدم إسلامه وقد أفتي بذلك فقهاء المغرب كلهم في أول القرن الحادي عشر أو قبله في شخص كان كذلك كما ذكره صاحب ”الدر الثمين في شرح المرشد المعين“ من المالكية ثم قال شارحه: وهذا الذي أفتوا به جلي في غاية الجلاء ولا يمكن أن يختلف فيه اثنان. ولا ريب أن عبَّاد القبور أشد من هذا لأنهم اعتقدوا الإلهية في أرباب متفرقين واعلم أنه وردت أحاديث ظاهرها أنه من أتي بالشهادتين حرَّم على النار كحديث أنس قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «قال الله تعالى: يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لأتيتك بقرابها مغفرة»، ثم ذكر حديث معاذ الذي سبقت الإشارة إليه. إلى أن يقول: وحاصله أن لا إله إلا الله سبب لدخول الجنة والنجاة من النار ومقتضى لذلك لكن المقتضي لا يعمل عمله إلا باستجماع شروطه وانتفاء موانعه فقد يتخلف عنه مقتضاه لفوات شرط من شروطه أو لوجود مانع ولهذا قيل للحسن أن أناسًا يقولون من قال لا إله إلا الله دخل الجنة فقال من قال لا إله إلا الله فأدي حقها وفرضها دخل الجنة.
عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال موسى يا رب علمني شيئًا أذكرك وأدعوك به فقال: «قل يا موسى: لا إله إلا الله. قال: كل عبادك يقولون هذا. قال: يا موسى لو أن السموات السبع وعامرهن غيري والأرضين السبع في كفة ولا إله إلا الله في كفة: مالت بهن لا إله إلا الله».