إلى أن يقول: لكن القوم أهل اللسان العربي علموا أنها تهدم دعاء الأموات والأصنام من الأساس. وتَكُبُّ بناء سؤال الشفاعة من غير الله وصرف الإلهية لغيره لأم الرأس فقالوا: ﴿ مَا نَعْبُدُهُمْ إلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ﴾ (1) ، ﴿ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ ﴾ (2)، ﴿ أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَاب ﴾ (3) فتبًا لمن كان أبو جهل ورأس الكفر في قريش وغيرهم أعلم منه بـ ”لا إله إلا الله“ قال تعالى: ﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ إِلَهَ إلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ - وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ ﴾ (4) فعرفوا أنها تقتضي ترك عبادة ما سوى الله وإفراد الله بالعبادة وهكذا يقول عبَّاد القبور إذا طلبت منهم إخلاص الدعوة والعبادة لله وحده. أنترك سادتنا وشفعاءنا في قضاء حوائجنا؟ فيقال لهم وهذا الترك والإخلاص هو الحق كما قال تعالى: ﴿ بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ ﴾ (5) وقد عرف المشركون معنى لا إله إلا الله وأبوا على النطق والعمل بها فلم ينفعهم توحيد الربوبية مع الشرك في الإلهية كما قال تعالى: ﴿ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ ﴾ (6) وعبَّاد القبور نطقوا بها وجهلوا معناها وأبوا عن الإتيان به(7)ـ التوحيد ـ فصاروا كاليهود الذين يقولونها ولا يعرفون معناها ولا يعملون بها. ولا ريب أنه لو قال أحد من المشركين ”لا إله إلا الله“ ونطق بشهادة أن محمد رسول الله ولم يعرف
(1) الزمر، آية: 3 .
(2) يونس، آية: 18.
(3) ص، آية: 5.
(4) الصافات، الآيتان: 36-37.
(5) الصافات، آية: 38.
(6) يوسف، آية: 106
(7) التوحيد ترك وإتيان ترك الشرك جملة وتفصيلاً وإتيان التوحيد جملة وتفصيلاً وليس مجرد الالتزام للترك والإتيان مع الوقوع في مفردات الشرك وترك مفردات التوحيد.