قال الوزير أبو المظفر في ”الإفصاح“: قوله شهادة أن لا إله إلا الله يقتضي أن يكون الشاهد عالمًا بأن ”لا إله إلا الله“، كما قال - عز وجل -: ﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إلاَّ اللَّهُ ﴾ (1) وينبغي أن يكون الناطق بها شاهدًا فيها فقد قال الله عزَّ وجل ما أوضح به أن الشاهد بالحق إذا لم يكن عالمًا بما شهد به فإنه غير بالغ من الصدق به مع من شهد من ذلك بما يعلمه في قوله سبحانه: ﴿ إلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ (2)، وقال: اقتضى الإقرار بها أن تعلم أن كل ما فيه إمارة للحدث فإنه لا يكون إلهًا فإذا قلت ”لا إله إلا الله“ فقد اشتمل نطقك هذا على أن ما سوى الله ليس بإله فيلزمك إفراده سبحانه بذلك وحده. قال وجملة الفائدة في ذلك أن تعلم أن هذه الكلمة هى مشتملة على الكفر بالطاغوت والإيمان بالله فإنك لما نفيت الإلهية وأثبت الإيجاب لله سبحانه كنت ممن كفر بالطاغوت وآمن بالله.
(1) محمد، آية: 19.
(2) الزخرف، آية: 86.