تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروحٌ منه والجنة حق والنار حق أدخله الله الجنة على ما كان عليه من العمل» قوله «من شهد أن لا إله إلا الله» أي من تكلم بهذه الكلمة عارفًا لمعناها، عاملاً بمقتضاها باطنًا وظاهرًا كما دل عليه قوله - عز وجل -: ﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إلاَّ اللَّهُ ﴾ (1)، وقوله سبحانه: ﴿ إلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ (2) أما النطق بها من غير معرفة لمعناها ولا عمل بمقتضاها فإن ذلك غير نافع بالإجماع وفي الحديث ما يدل على ذلك وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من شهد» إذ كيف يشهد وهو لا يعلم ومجرد النطق بشيء لا يسمي شهادة به ومعني «لا إله إلا الله» أي لا معبود بحق إلا إله واحد وهو الله وحده لا شريك له. قال قوم هود ﴿ أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا ﴾ (3) وهو إنما دعاهم إلى ”لا إله إلا الله“ ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴾ (4) فهذا معنى ”لا إله إلا الله“ وهو عبادة الله وترك عبادة ما سواه وهو الكفر بالطاغوت والإيمان بالله فتضمنت هذه الكلمة العظيمة أن ما سوى الله ليس بإله، وأن إلهية ما سواه أبطل الباطل وإثباتها أظلم الظلم، فلا يستحق العبادة سواه كما لا تصلح الإلهية لغيره. فتضمنت نفي الإلهية عما سواه وإثباتها له وحده لا شريك له، وذلك يستلزم الأمر باتخاذه إلهًا وحده والنهي عن اتخاذ غيره معه إلهًا وهذا يفهمه المخاطب من هذا النفي والإثبات.

(1) محمد، آية: 19.

(2) الزخرف، آية: 86.

(3) الأعراف، آية: 70.

(4) الأنبياء، آية: 25.

البلاغ المبين · الصفحة ٢٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٢٤٢