تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والعبادة هى الإتيان بالأوامر والانتهاء عن المناهى لأن مجرد عدم الإشراك لا يقتضي نفي العذاب، قال الحافظ: اقتصر على نفي الإشراك لأنه يستدعي التوحيد بالاقتضاء ويستدعي إثبات الرسالة باللزوم إذ من كذَّب الرسول فقد كذَّب الله ومَنْ كذَّب الله فهو مشرك وهو مثل قول القائل: من توضأ صحت صلاته أي مع سائر الشروط فالمراد من مات حال كونه مؤمنًا بجميع ما يجب أن يؤمن به. قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تبشرهم فيتكلوا» أي يعتمدوا على ذلك فيتركوا التنافس في الأعمال الصالحة. وفي رواية فأخبر بها معاذ عند موته تأثمًا ـ أي مخافة الإثم ـ قال الوزير المظفَّر: لم يكن يكتمها إلا عن جاهل يحمله جهله على سوء الأدب بترك الخدمة في الطاعة(1).

أقول تعليقًا على هذا الباب:

أن من أشرك بالله شيئًا لم يوحد الله سبحانه وتعالى بالعبادة ومن لم يوحد الله بالعبادة لم يعبد الله فدخل تحت قوله تعالى: ﴿ وَلاَ أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ﴾ (2) فصار بذلك كافرًا فمن كان متلبسًا بشرك أكبر في العبادة لا يدخل الإسلام حقيقة حتى يتجرد منه ومن تلبس به بعد أن تجرد منه فقد ارتد به، و ”شيئًا“ نكرة في سياق النهي تفيد العموم والاستغراق ولا يوجد شيء كائنًا ما كان يجعل صاحبه يدخل في الإسلام مع التلبس بأي شرك كان مادام هذا الشرك شركًا أكبر ولا يوجد شيء يعطي صاحبه حصانه تمنعه من الردة مع التلبس بشرك أكبر، لا التلفظ ولا الانتساب ولا البراءة الإجمالية من الشرك ولا الإقرار الإجمالي بالتوحيد.

(2) يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب ”باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب“: وذكر آية الأنعام وحديث عبادة وعتبان وأبي سعيد الخدرى وأنس كما هو مذكور في ”كتاب التوحيد“.

ويقول الشيخ سليمان في ”الشرح“(3):

(1) تيسير العزيز الحميد، ص 64-67.

(2) الكافرون، آية: 3.

(3) المصدر السابق، ص 72-74 .

البلاغ المبين · الصفحة ٢٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٢٤١