يقول الشيخ سليمان في شرح هذا الباب(1): قال الله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ﴾ (2) أي اعبدوا الله وحده واتركوا عبادة ما سواه فلهذا خلقت الخليقة وأرسلت الرسل وأنزلت الكتب، قال تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلاَ أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ ﴾ (3). وهذه الآية هى معنى لا إله إلا الله فإنها تضمنت النفي والإثبات كما تضمنته ”لا إله إلا الله “ ففي قوله - عز وجل -: ﴿ اُعْبُدُوا اللَّه ﴾ الإثبات، وفي قوله - عز وجل -: ﴿ َاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ﴾ النفي. فدلت الآية على أنه لابد في الإسلام من النفي والإثبات، فيثبت العبادة لله وحده وينفي عبادة ما سواه وهو التوحيد الذي تضمنته سورة ”قل يا أيها الكافرون“. وهو معنى قوله تعالى: ﴿ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ (4) وطريقة القرآن في مثل هذا أن يقرن النفي بالإثبات.
قال ابن القيم: فينفي عبادة ما سواه ويثبت عبادته سبحانه وهذا هو حقيقة التوحيد والنفي المحض ليس بتوحيد وكذلك الإثبات بدون نفي فلا يكون التوحيد إلا متضمنًا للنفي والإثبات وهذا حقيقة لا إله إلا الله.
(1) تيسير العزيز الحميد، ص 50 .
(2) النحل، آية: 36.
(3) الرعد، اية: 36.
(4) البقرة، آية: 256.