تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال ابن حجر رحمه الله في كتاب ”الزواجر عن اقتراف الكبائر“: الكبيرة الأولي: الكفر أو الشرك أعاذنا الله منه، ولما كان الكفر أعظم الذنوب كان أحق أن يبسط الكلام عليه وعلى أحكامه قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ﴾ (1)، وقال تعالى: ﴿ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾ (2)، وقال تعالى: ﴿ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ﴾ (3)، وفي الصحيح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر، الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متكئًا فجلس فقال: ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور. فمازال يكررها حتي قلنا ليته سكت» ثم ذكر أحاديث كثيرة، ثم قال: ”تنبيهات“ منها بيان الشرك وذكر جملة من أنواعه لكثرة وقوعها في الناس وعلى ألسنة العامة من غير أن يعلموا أنها كذلك فإذا بانت لهم فلعلهم أن يجتنبوها لئلا تحبط أعمال مرتكبي ذلك ويخلدوا في أعظم العذاب وأشد العقاب، ومعرفة ذلك أمر مهم جدًا فإن من ارتكب مكفرًا تحبط جميع أعماله ويجب عليه قضاء الواجب منها عند جماعة من الأئمة منهم أبي حنيفة ومع ذلك فقد توسع أصحابه في المكفرات وعدُّوا منها جملاً مستكثرة جدًا وبالغوا في ذلك أكثر من بقية أئمة المذاهب هذا مع قولهم أن الردة تحبط جميع الأعمال وبأن من ارتد بانت منه زوجته وحرمت عليه فمع هذا التشديد بالغوا في الاتساع في المكفرات فتعين على كل ذي مسكة في دينه أن يعرف ما قالوه حتى يجتنبه ولا يقع فيه فيحبط عمله ويلزمه قضاءه وتبين منه زوجته عند هؤلاء الأئمة ثم ذكر أنواع الكفر نوعًا نوعًا.

(1) النساء، آية: 48.

(2) لقمان، آية: 13.

(3) المائدة، آية: 72.

البلاغ المبين · الصفحة ٢٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٢٢٨