وقال القرطبي رحمه الله لما ذكر سماع النقر أو صوته قال: هذا حرام بالإجماع، وقد رأيت فتوى شيخ الإسلام جمال الملة أن مستحل هذا كافر ولما علم أن حرمته بالإجماع لزم أن يكفر مستحله فقد رأيت كلام القرطبي وكلام الشيخ الذي نقل عنه في كفر من استحل السماع والرقص مع كونه دون ما نحن فيه بالإجماع بكثير.
وأما كلام المالكية في هذا فهو أكثر من أن يحصر وقد اشتهر عن فقهائهم سرعة الفتوى والقضاء بقتل الرجل عند الكلمة التي لا يفطن لها أكثر الناس وقد ذكر القاضي عياض في آخر ”كتاب الشفاء“ من ذلك طرفًا ومما ذكر أن من حلف بغير الله على وجه التعظيم كفر وكل هذا دون ما نحن فيه بما لا نسبة بينه وبينه.
وأما كلام الشافعية فقال ”صاحب الروضة“ رحمه الله: «أن المسلم في الكلام إذا ذبح للنبيّ - صلى الله عليه وسلم - كفر، وقال أيضًا: ومن شك في كفر طائفة ابن عربي فهو كافر وكل هذا دون ما نحن فيه. وقال: ابن حجر في ”شرح الأربعين“ على حديث بن عباس «إذا سألت فاسأل الله» ما معناه أن من دعا غير الله فهو كافر وصنَّف في هذا النوع كتابًا مستقلاً سمَّاه ”الإعلام بقواطع الإسلام“ وذكر فيه أنواعًا كثيرة في الأقوال والأفعال كل واحد منها ذكر أنه يُخرج من الإسلام ويكفر به المعين وغالبه لا يساوي عشير معشار ما نحن فيه». أهـ.