ويقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب(1): «فهل بعد هذا البيان بيان إلا العناد بل الإلحاد ولكن تأمل قوله أرشدك الله ”وما نجا من شرك هذا الشرك الأكبر إلا من عادي المشركين“. وتأمل أن الإسلام لا يصلح إلا بمعاداة أهل الشرك الأكبر وإن لم يعاديهم فهو منهم وإن لم يفعله».
انتهى كلام شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب.
ثم يذكر كلام الشيخ وابنه بعض أقوال المذاهب فيمن كفر بعد إسلامه نشير لبعض منها:
4- يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب في نفس الكتاب(2):
(أ) وقال ابن القيم في ”إغاثة اللهفان“ في إنكار تعظيم القبور: «وقد آل الأمر بهؤلاء المشركين أن صنَّف بعض غلاتهم في ذلك كتابًا سماه ”مناسك المشاهد“ ولا يخفى أن هذا مفارق لدين الإسلام ودخول في دين عبادة الأصنام». انتهى.
... وهذا الذي ذكره ابن القيم رجل من المعينين يقال له بن المفيد فقد رأيت ما فيه بعينه فكيف تنكر تكفير المعين؟
(ب) وأما كلام سائر أتباع الأئمة في التكفير فنذكر منه قليلاً من كثير:
أما كلام الحنفية فكلامهم هذا من أغلظ الكلام حتى أنهم يكفرون المعين إذا قال مصيحف أو مسيجد أو صلى صلاة بلا وضوء ونحو ذلك وقال في ”النهر الفائق“: وعلم أن الشيخ قاسمًا قال في ”شرح درر البحار“: «إن النذر الذي يقع من أكثر العوام بأن يأتي إلى قبر بعض الصلحاء قائلاً يا سيدي فلان إن رُدَّ غائبى أو عوفي مريضي فلك من الذهب أو الفضة أو الشمع أو الزيت كذا باطل إجماعًا لوجوه. إلى أن قال: ظنَّ أن الميت يتصرف في الأمر واعتقاد هذا كفر. إلى أن قال: وقد ابتلي الناس بذلك ولاسيما في مولد الشيخ أحمد البدوي». أنتهي كلامه.
فانظر إلى تصريحه إن هذا كفر مع قوله أنه يقع من أكثر العوام وأن أهل العلم قد ابتلوا بما لا قدرة لهم على إزالته.
(1) مفيد المستفيد، ص 61.
(2) المصدر السابق، ص 66.