(ج) وجاء في الكتابين أيضًا(1):
«وقال أبو العباس أيضًا في الكلام على كفر مانعي الزكاة: والصحابة لم يقولوا هل أنت مقر بوجوبها أو جاحد لها؟ هذا لم يعهد عن الخلفاء والصحابة بل قال الصديق لعمر - رضي الله عنه -: والله لو منعوني عقالاً ـ أو عناقًا ـ كانوا يؤدونها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم على منعه فجعل المبيح للقتال مجرد المنع لا جحد الوجوب. وقد روى أن طوائف منهم كانوا يقرون بالوجوب لكن بخلوا بها ومع هذا فسيرة الخلفاء مع جميعهم سيرة واحدة وهي قتل مقاتلتهم وسبي ذراريهم وغنيمة أموالهم والشهادة على قتلاهم بالنار وسموهم جميعًا أهل الردة وكان من أعظم فضائل الصديق عندهم أن ثبته الله على قتالهم ولم يتوقف كما توقف غيره فناظرهم حتى رجعوا إلى قوله وأما قتال المقرين بنبوة مسيلمة فهؤلاء لم يقع بينهم نزاع في قتالهم. وهذه حجة من يقول إن قاتلوا الإمام عليها كفروا وإلا فلا فإن كفر هؤلاء وإدخالهم في أهل الردة قد ثبت باتفاق الصحابة المستند إلى نصوص الكتاب والسنة بخلاف مَنْ لم يقاتل الإمام عليها فإن في الصحيح عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قيل له منع بن جميل. فقال: «ما ينقم بن جميل إلا أن كان فقيرًا فأغناه الله». فلم يأمره بقتاله ولا حكم بكفره.
وفي السنَّة من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - «ومن منعها فإنَّا آخذوها وشطر إبله» الحديث. انتهى كلام شيخ الإسلام ابن تيمية.
يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب فهذا الذي ينسب إليه أعداء الدين عدم تكفير المعين قال رحمه الله بعد ذلك: «وكفر هؤلاء وإدخالهم في أهل الردة قد ثبت باتفاق الصحابة المستند إلى نصوص الكتاب والسنَّة». أهـ.
(1) مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد من كتاب عقيدة الموحدين، ص 63