ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } (1) الآية. ولهذا كانت كلمة التوحيد أفضل الكلام وأعظم آية في القرآن آية الكرسي ﴿ اللَّهُ لاَ إِلَهَ إلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ﴾ (2)، وقال «مَنْ كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة» والإله هو الذي تألهه القلوب عبادة له واستغاثة به ورجاء وخشية وإجلالاً». أهـ.
يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب: فتأمل أول الكلام وآخره وتأمل كلامه فيمن دعا نبيًا أو وليًا مثل أن يقول سيدي فلان أغثني ونحوه أنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل هل يكون هذا إلا في المعين.
(ب) وجاء في الكتابين أيضًا(3):
«وقال أبو العباس في كتاب ”اقتضاء الصراط المستقيم“ في الكلام على قوله تعالى: ﴿ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ﴾ (4) ظاهره أن ما ذُبِحَ لغير الله سواء لفظ به أو لم يلفظ حرام، وتحريم هذا أظهر من تحريم ما ذبح للحم وقال فيه باسم المسيح ونحوه، كما أن ما ذبحناه متقربين به إلى الله أزكي مما ذبحناه للحم وقلنا عليه باسم الله، فإن عبادة الله بالصلاة والنسك له أعظم من الاستعانة باسمه في فواتح الأمور، والعبادة لغير الله أعظم كفرًا من الاستعانة بغير الله. فلو ذبح لغير الله متقربًا إليه لحرم وإن قال فيه باسم الله كما قد يفعله طائفة من منافقى هذه الأمة وإن كان هؤلاء مرتدين لا تباح ذبائحهم بحال لكن يجتمع في الذبيحة مانعان ومن هذا ما يفعل بمكة وغيرها من الذبح للجنِّ». أهـ.
وهذا الذي ينسب إليه أعداء الدين أنه لا يكفر المعين فانظر أرشدك الله إلى تكفيره من ذبح لغير الله من هذه الأمة وتصريحه أن المنافق يصير مرتدًا بذلك وهذا في المعين إذ لا يتصور أن تحرم إلا ذبيحة معين. انتهى كلام الشيخ محمد عبد الوهاب.
(1) النساء، آية: 48، 116.
(2) البقرة، آية: 255.
(3) مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد من كتاب عقيدة الموحدين، ص 63.
(4) المائدة، آية: 3.