استغاثة قال تعالى: ﴿ قُلْ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاً ﴾ (1) الآية. قالت طائفة من السلف كان أقوام يدعون المسيح والملائكة وعزيرًا ثم ذكر رحمه الله تعالى آيات ثم قال: وعبادة الله وحده لا شريك له هى أصل الدين وهي التوحيد الذي بعث الله به الرسل ونزلت به الكتب قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ﴾ (2)، وقال تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴾ (3) وكان - صلى الله عليه وسلم - يحقق التوحيد ويعلمه أمته حتى قال له رجل: ما شاء الله وشئت. قال - عليه السلام -: «أجعلتنى لله ندًا بل ما شاء الله وحده» ونهى عن الحلف بغير الله وقال: «مَنْ حَلفَ بغير الله فقدْ كَفَرَ أو أشَرَكَ» وقال في مرض موته «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» يحذر ما صنعوا وقال: «اللهم لا تجعلْ قبرِي وثنًا يُعبَد»، وقال: «لا تتَّخِذوا قَبرِي عِيدًا ولا بيوتَكُم قبورًا وصَلُّوا على حيثُمَا كنتُم فإنَّ صلاتَكُم تبلغُنِي» ولهذا اتفق أئمة الإسلام على أنه لا يشرع بناء المساجد على القبور ولا الصلاة عندها وذلك لأن من أكبر أسباب عبادة الأوثان هو تعظيم القبور ولهذا اتفق العلماء على أنه من سلم على النبيّ - صلى الله عليه وسلم - عند قبره أنه لا يتمسح بحجرته ولا يقبلها لأنه إنما يكون ذلك لأركان البيت فلا يشبه بيت المخلوق بيت الخالق، كل هذا لتحقيق التوحيد الذي هو أصل الدين ورأسه الذي لا يقبل الله عملاً إلا به ويغفر لصاحبه ولا يغفر لمن تركه قال تعالى: { إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ
(1) الإسراء، آية: 56.
(2) النحل، آية: 36.
(3) الأنبياء، آية: 25.