(أ) وقال الشيخ تقي الدين في ”الرسالة السنية“ لما ذكر حديث الخوارج ومروقهم عن الدين وأمره - صلى الله عليه وسلم - بقتالهم قال(1): «فإذا كان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه ممن انتسب للإسلام مَنْ مرق منه مع عبادته العظيمة حتى أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتالهم فيعلم أن المنتسب للإسلام والسنة قد يمرق أيضًا من الإسلام في هذا الزمان، بأسباب منها الغلو الذي ذمه الله تعالى في كتابه حيث قال: ﴿ قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ ﴾ (2) وعلىٌّ ابن أبي طالب حرَّق الغالين من الرافضة فأمر بأخاديد خدت لهم عند باب كندة فقذفهم فيها واتفق الصحابة على قتلهم لكن ابن عباس كان مذهبه أن يقتلوا بالسيف بلا تحريق وهو قول أكثر العلماء وقصتهم معروفة عند العلماء وكذلك الغلو في بعض المشايخ. بل الغلو في على بن أبي طالب بل الغلو في المسيح ونحوه فكل من غلا في نبيٍّ أو رجل صالح وجعل فيه نوعًا من الإلهية مثل أن يقول يا سيدي فلان انصرني أو أغثني أو ارزقني أو اجبرني أو أنا في حسبك ونحو هذه الأقوال فكل هذا شرك وضلال يستتاب صاحبه فإن تاب وإلا قتل فإن الله سبحانه إنما أرسل الرسل وأنزل الكتب ليعبد وحده لا شريك له لا يجعل معه إله آخر والذين يجعلون مع الله آلهة أخري مثل المسيح والملائكة والأصنام لم يكونوا معتقدين أنها تخلق الخلائق أو تنزل المطر أو تنبت النبات وإنما كانوا يعبدونهم أو يعبدون قبورهم أو صورهم ويقولون: ﴿ مَا نَعْبُدُهُمْ إلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ﴾ (3)، ويقولون: ﴿ هَؤُلاَءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ ﴾ (4). فبعث الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - ينهي أن يدعي أحدٌ من دونه لا دعاء عبادة ولا دعاء
(1) مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد من كتاب عقيدة الموحدين، ص 55.
(2) المائدة، آية: 77.
(3) الزمر، آية: 3 .
(4) يونس، آية: 18.