تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فاعلم أن الكلام في هذه المسألة سهلٌ على مَنْ يسَّرَهُ الله عليه بسبب أن علماء المشركين يقرون بأنه الشرك الأكبر ولا ينكرونه إلا ما كان من مسيلمة الكذاب وأصحابه كابن إسماعيل وابن خالد مع تناقضهم في ذلك واضطرابهم فأكثر أحوالهم يقرون أنه الشرك الأكبر ولكن يعتذرون بأن أهله لم تبلغهم الدعوة وتارة يقولون لا يكفر إلا من كان في زمن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وتارة يقولون أنه شرك أصغر وينسبونه لابن القيم في المدارج كما تقدم وتارة لا يذكرون شيئًا من ذلك بل يعظمون أهله وطريقتهم في الجملة وأنهم خير أمة أخرجت للناس وأنهم العلماء الذين يجب رد الأمر إليهم عند التنازع وغير ذلك من الأقاويل المضطربة وجواب هؤلاء كثير في الكتاب والسنة والإجماع وما يجاوبون به أصرح إقرارهم في غالب الأوقات أن هذا هو الشرك الأكبر وأيضًا إقرار غيرهم من علماء الأقطار مع أن أكثرهم قد دخل في الشرك وجاهد أهل التوحيد ولكن لم يجدوا بدًا من الإقرار به لوضوحه.

المسألة الثانية: الإقرار بأن هذا هو الشرك الأكبر ولكن لا يكفر به إلا من أنكر الإسلام جملة وكذَّب الرسولَ والقرآن واتبع يهودية أو نصرانية أو غيرهما.

وهذا هو الذي يجادل به أهل الشرك والعناد في هذه الأوقات وإلا المسألة الأولي قلَّ فيها الجدال ولله الحمد لما وقع من إقرار علماء المشركين بها فاعلم أن تصور هذه المسألة تصورًا حسنًا يكفي في إبطالها من غير دليل خاص لوجهين:

البلاغ المبين · الصفحة ٢١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٢١٣