تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدها: أن القاعدة مقطوع بها بالفرض، لأننا إنما نتكلم في الأصول الكلية القطعية وقضايا الأعيان مظنونة أو متوهمة، والمظنون لا يقف للقطعي ولا يعارضه.

والثاني: أن القاعدة غير محتملة؛ لاستنادها إلى الأدلة القطعية وقضايا الأعيان محتملة ، لإمكان أن تكون على غير ظاهرها، أو على ظاهرها وهي مقتطعة ومستثناة من ذلك الأصل، فلا يمكن ـ والحالة هذه ـ إبطال كلية القاعدة بما هذا شأنه.

والثالثة: أن قضايا الأعيان جزئية، والقواعد المطردة كليات. ولا تنهض الجزئيات أن تنقض الكليات، ولذلك تبقي أحكام الكليات جارية في الجزئيات وإن لم يظهر فيها معنى الكليات على الخصوص، كما في المسألة السفرية بالنسبة إلى الملك المترف، وكما في الغني بالنسبة إلى مالك النصاب والنصاب لا يغنيه على الخصوص، وبالضد في مالك غير النصاب وهو به غني.

والرابعة: أنها لو عارضتها فإما أن يُعملا معًا أو يهملا أو يعمل بأحدهما دون الأخر أعني في محل المعارضة فإعمالهما معًا باطل وكذلك إهمالهما لأنه إعمال للمعارضة فيما بين الظني والقطعي. وإعمال الجزئي دون الكلي ترجيح له على الكلي، وهو خلاف القاعدة فلم يبق إلا الوجه الرابع وهو إعمال الكلي دون الجزئي وهو المطلوب. فإن قيل هذا مشكل على بابي التخصيص والتقييد، فإن تخصيص العموم وتقييد المطلق صحيح عند الأصوليين بأخبار الآحاد وغيرها من الأمور المظنونة وما ذكرت جار فيها، فيلزم إما بطلان ما قالوه، وإما بطلان هذه القاعدة، لكن ما قالوه صحيح فلزم إبطال هذه القاعدة.

فالجواب من وجهين:

البلاغ المبين · الصفحة ١٨٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٨٤١