وأبعد الأقوال قول من قال: أنه كان في شرعهم جواز المغفرة للكافر. يقول أبو الحسن السندي المحدث في حاشيته على البخاري قوله: لئن قدر الله عليّ وليس ذلك شكًا في قدرته تعالى بل بمعنى ضيَّق أو هو على ظاهره لكن قاله كما قال النووي وهو غير ضابط لنفسه ولا قاصد معناه ولكن للدهشة وشدة الخوف بحيث ذهب تدبره فيما يقول فصار كالغافل والناسي وهذا بنصه. ويقول الحافظ ابن حجر: «ومن اللطائف أن من جملة الأجوبة عن ذلك ما ذكره شيخنا ابن الملقن في شرحه أن الرجل قال ذلك لما غلبه من الخوف وغطى على فهمه من الجذع فيعذر في ذلك وهو نظير الخبر المروي في قصة الذي يدخل الجنة آخر من يدخلها فيقال له أن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها فيقول للفرح الذي دخله أنت عبدي وأنا ربُّك أخطأ من شدة الفرح. يقول الحافظ ابن حجر قلت وتمام ذلك أن أبا عوانة أخرج في حديث أبي بكر الصديق أن الرجل المذكور في حديث الباب هو آخر أهل الجنة دخولاً فعلي هذا يكون وقع له من الخطأ بعد دخول الجنة نظير ما وقع له من الخطأ عند حضور الموت لكن أحدهما من غلبة الخوف والآخر من غلبة الفرح».
البلاغ المبين · الصفحة ١٨٤٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
البلاغ المبينص ١٨٤٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي