تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال أحمد: بل اتسع له ذلك. فقال الشيخ: وكذلك لأبي بكر؟ وكذلك لعمر؟ وكذلك لعثمان؟ وكذلك لعليّ؟ رحمة الله عليهم. قال: نعم. فصرف وجهه إلى الواثق وقال: يا أميرَ المؤمنين إذا لم يتسع لنا ما اتسع لرسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ولأصحابه فلا وسَّع الله علينا، فقال الواثق: نعم! لا وسَّع اللهُ علينا إذا لم يتسع لنا ما اتسع لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولأصحابه فلا وسع الله علينا. ثم قال الواثق: اقطعوا قيوده، فلما فكت جاذب عليها، فقال الواثق: دعوه. ثم قال: يا شيخ لما جاذبت عليها؟ قال: لأني عقدت في نيتي أن أجاذب عليها. فإذا أخذتها أوصيت أن تُجعل بين يدي وكفني، ثم أقول: يا ربِّي سل عبدك لما قيدني ظلمًا وارتاع بي أهلي؟ فبكي الواثق والشيخ وكل من حضر، ثم قال له الواثق: يا شيخ اجعلني في حل. فقال: يا أمير المؤمنين ما خرجت من منزلي حتي جعلتك في حل إعظامًا لرسول الله ولقرابتك منه. فتهلل وجه الواثق وسُرَّ، ثم قال له: أقم عندي آنس بك، فقال له: مكاني في ذلك الثغر أنفع... إلخ». أهـ.

وبذلك تظهر الحجة على من يقول أن عقد الإسلام مع الجهل حصانة من الكفر، ويحتج على ذلك بالخلفاء، وبالصلاة خلف بعض الجهمية، فالجهمية ثلاث درجات، والجهمية فيها الداعية الذي كفره العلماء كما ذكر في الانتصار، وفيها المقلد الذي قد تخفي عليه مقالتهم فلا يكون حكمه حكم المتبوعين من الرؤوس والدعاة وهذا يفسِّقَهُ العلماء مثل الإمام أحمد وغيره، ولا يكفرونه فلا حجة هنا لا بجهل ولا بخطأ ولا عقد الإسلام وإنما حسب المناط يترتب الحكم.

عود إلى موضوع المعين في رسالة ”الانتصار“ ورسالة الشيخ إسحق و”مفيد المستفيد“ لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب.

أولاً: ما جاء في الانتصار بخصوص المعين(1):

(1) الانتصار لحزب الله الموحدين، ص 29.

البلاغ المبين · الصفحة ١٨٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٨٤٢