7- فإنه يمكن أن تشهد لها عدة قواعدة كلية بالاعتبار دون أن تكون فردًا من أفراد أي قاعدة من هذه القواعد وعندئذ تعتبر مصلحة مرسلة راجعة إلي الاجتهاد رتبتها التأخر عن القياس.
8- فإن فحش القياس في موضع من مواضع عمومه أمكن استثناء هذا الموضع من عموم القياس، وتقدمت على القياس في هذا الموضع المصلحة المرسلة وهذا هو الاستحسان.
أقول: إبطال المصلحة المرسلة الراجعة إلي النص إبطال للشرع وللنصوص. وحديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأحكام الشارع قاطعة في إثباتها. وإبطال المصلحة المرسلة الراجعة إلي الاجتهاد يخالف أيضًا إجماع الصحابة لإجماعهم على جمع المصحف وهو مصلحة ـ أي الجمع ـ مرسلة راجعة إلي الاجتهاد، لأنه لا يدخل تحت عموم وإطلاق قاعدة كلية ولا نص جزئي. ولكن يشهد له بالاعتبار عدة قواعد كلية منها: حفظ الذكر ووحدة الأمة ومنع الخلاف وإقامة الشرع والدين وإسقاط شرعية الافتراق، والاعتصام بالكتاب والسنة وما إلي ذلك مما لا ينحصر من قواعد الشرع الكلية. وهى مصلحة مرسلة إذا ثبتت في جزئية ثبتت في باقي الجزئيات.
ولاسبيل إلي جحد هذا إلا مكابر جاهل لا يعرف ما يقول.
أما البدعة الأخيرة لهؤلاء فهى أنهم لا يشهدون بالإسلام ولو لأحمد ابن حنبل إلا إذا تأكد أنه قد حقق البضع والسبعين شعبة. وقلتُ إن النصوص والسنة العملية وإجماع أهل العلم على أن حكم الإسلام يثبت بالنص والدلالة والتبعية وحقيقة الإسلام هى التوحيد بنوعيه وقد سبق بيان هذا فلا معنى في الإعادة.
والحمد لله ربِّ العالمين.
وصلي اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.