تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصالح مع الإسلام ﴿ لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيجْزِيهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ بعد إسلامهم، وذلك بسبب كونهم أول المؤمنين، يتوسلون بأعمالهم الصالحة لطلب التوفيق إلي الممات، وألا يحول بينهم وبين هذا التوفيق للعمل الصالح بعد الإسلام خطاياهم السابقة على الإسلام في جاهليتهم التي كانوا عليها قبل أن يؤمنوا والله أعلم.

(ط) التوبة والكفارة: كانت بنو إسرائيل إذا أذنب أحدهم أصبح يجد كفارة ذنبه على بابه ولا تقبل لهم توبة إلا بكفارة، وهذه الأمة وضع اللهُ عنها الإصر والأغلال وجاءها نبيها بالتخفيف وأسبغ الله عليها الستر، فمن أصاب ذنبًا له حد فإن وجب عليه الحد فلا تقبل توبته إلا به لأنه من الحقوق الواجبة، وإن ستره الله فلا يجب أن يعرض نفسه للحد، وإن أراد أن يتطهر به فهو خير له، وإن شاء أن يستتر بستر الله ويتوب توبة نصوحًا فهو له، وتقبل توبته وتقع المطالبة في الآخرة وهى راجعة إلي المشيئة. والكفارة كفارة له مع مفارقة الذنب بالتوبة، فإن لم يكن له توبة ولا ندم ولا استغفار فهى خزي في الدنيا لا يمنع عذاب الله في الآخرة كما جاء في آية الحرابة في سورة المائدة يقول ابن كثير(1): «وقال الإمام أحمد حدثنا سفيان عن الزهري عن أبي إدريس الخولاني عن عبادة ابن الصامت قال: كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مجلس فقال: «تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ـ قرأ الآية التي أخذت على النساء إذا جاءك المؤمنات ـ فمن وفي منكم فأجره على الله ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب به فهو كفارة له ومن أصاب من ذلك شيئًا فستره اللهُ عليه فهو إلي الله إن شاء غفر له وإن شاء عذبه» أخرجاه في الصحيحين.

ومن بدعهم: إنكار الاجتهاد.

ونقول باختصار وإيجاز وحسم إن شاء الله:

(1) تفسيرابن كثير، ج4، ص 353.

البلاغ المبين · الصفحة ١٨٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٨٣٧