تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يتوب اللهُ عليهم ويغفر لهم، أما الذين تكررت ردتهم أو تغلظت بحراب أو بطعن أو بسب للرسول - صلى الله عليه وسلم - أو بزندقة فهذا لا تقبل توبته في الدنيا وقد تنفعه في الآخرة إذا كان صادقًا، وقد يحول اللهُ بينه وبين الهداية كلعن وطرد وحرمان له من العودة إلي الرضى ويميته على الكفر، وفي هذا جاء الأثر(1) الذي رواه البزار من حديث ابن عباس «أن قومًا أسلموا ثم ارتدوا ثم أسلموا ثم ارتدوا فأرسلوا إلي قومهم يسألون لهم فذكروا لهم ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنزلت هذه الآية ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَّنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ ﴾ .

والمعروف أن الإسلام يجب أو يهدم ما قبله، وأن الإسلام توبة مقبولة من الكفر، ولكن تكرارالردة أو نوعها ينافي أحيانًا الصدق في التوبة من الكفر فلا يقبل إسلامه، وهذا لا ينافي أن التوبة ترك أو إقلاع له لوازمه التي لا تتحقق بدونها أحيانًا أو ليس له لوازم فتتحقق التوبة بمجرد الترك أحيانًا أخرى والله أعلم.

(1) تفسير ابن كثير، ج1، ص 380.

البلاغ المبين · الصفحة ١٨٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٨٣٥