تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا تقبل توبته وإن تاب لقوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ المحْصَنَاتِ الغَافِلاتِ المؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ (1) فهذا لا تقبل توبته في الدنيا وقد لا تقبل توبته في الآخرة وإن نزعته نفسه إلي ذلك إما بانقطاع تكليفه كمن آمن بعد معاينة العذاب أو بأن يحرم من الهداية.

(ز) من لا تقبل توبتهم. يقول الله - عز وجل -: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَّمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً ﴾ (2)، ويقول - عز وجل -: ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وَقَلْبِهِ ﴾ (3)، ويقول - سبحانه وتعالى -: ﴿ كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ البَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ - أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ - خَالِدِينَ فِيهَا لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذَابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ - إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ - إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَّنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ - إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُّقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ ﴾ (4) والمعنى أنه يحرم من الهداية لانتكاسة فطرته، فإذا تاب من انتكاسة الفطرة وأصلح ما أفسد كلازم لتوبته فأولئك

(1) النور، آية: 23.

(2) النساء، آية: 137.

(3) الأنفال، آية: 24.

(4) آل عمران، آيات 86-91.

البلاغ المبين · الصفحة ١٨٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٨٣٤