وفي حكمه لابد: الإقرار، الالتزام بالشرائع، ترك الشرك بنوعيه.
ويكفي الإقرار إذا كان صحيحًا ويفترض تحقيق الالتزام وترك الشرك ما لم يقم الدليل علي نقيض ذلك، ويقوم مقام الإقرار ـ التبعية والدلالة. والمقصود أن ذكر أشياء أخرى مع التوبة في هذه الحالة ليس معناه أن التوبة لا تقبل بدون ذلك ولكن هذا من لوازم التوبة عن الشرك بالإسلام، والعطف إنما هو عطف اللوازم وبيان ما تترتب عليه الأحكام في الدنيا والآخرة.
(و) عطف أشياء أخرى على التوبة متعلقة بالأحكام: وذلك مثل قوله تعالى: ﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ - فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ (1) وكلمة ﴿ أَصْلَحَ ﴾ هنا يتعلق بها حكمان: الأول إن كان قبل الرفع إلي الإمام وأصلح برد المال فيكون معنى أصلح أي رد المال، فهذا يسقط عنه القطع. والحكم الآخر إن كان بعد إقامة الحد باستقامته وتطهره من الحرام فهو تعديله ورفع التجريح عنه وإسقاط الاعتبار. وهذا في الحدود كلها ولذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المرأة الجهينية «لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم وهل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها لله عزَّ وجلّ » رواه مسلم. وفي قوله عزَّ وجلّ في سورة النور عن قذف المحصنات ﴿ إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ (2) والتوبة الترك وصيانة اللسان عن الأعراض وهو معنى الإصلاح، أو يكون الإصلاح معنى زائد وهو الإقرار على النفس بالبهتان وحكمها الدنيوي هو رفع التجريح عن التائب فتقبل شهادته ويرتفع عنه حكم الفسق وهذا ممن تقبل توبته. أما من يقذف أمهات المؤمنين فليس له توبة
(1) المائدة، آيتان: 38-39.
(2) النور، آية: 5.