تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالأول مثل قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ البَيِّنَاتِ وَالهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ - إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾ (1) التوبة عن الكتمان تركه وترك الكتمان البيان، فهنا يوجد تلازم، أما التوبة عن الحرابة مثلاً ـ الأمثلة التي سقناها قبل ذلك ـ فهى في تركها، وتركها ليس له لوازم إنما هو أن يكف شره عن الناس ـ فلابد في حالة الكتمان من رد الحقوق وهو إصلاح ما أفسدوه بالكتمان فالأمر إذًا لا يخرج عما قاله العلماء الإقلاع، الندم، العزم على ألا يعود ورد الحقوق لا شيء زيادة وإنما هى تلازمات.

ومثل قوله تعالى: ﴿ إنَّ المُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا - إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ المُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾ (2).

النفاق: إرجاف وإفساد ليكون له وجه عند هؤلاء وعند هؤلاء. وترك الإفساد: إصلاح.

والنفاق: افتقار من الاعتصام بالله، والإخلاص له. فلا يستطيع أن يتوكل عليه ولا أن يبتغي بعمله وجهه لأن قلوبهم وأفئدتهم هواء خاوية من سكينة الإيمان، وتركه أي ترك النفاق هو فعل ضده، وضده هو الاعتصام بالله والإخلاص لله. وعطف الإصلاح والاعتصام والإخلاص على التوبة هو من باب عطف لوازم الشيء عليه ليس إلا .

(1) البقرة، آيتان: 159-160.

(2) النساء، آيتان: 145-146.

البلاغ المبين · الصفحة ١٨٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٨٣١