أقول وبالله التوفيق لهذه الآية وضعان: الأول: وهو نفس معنى حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر» وعلي هذا الوضع يكون معنى الحديث بالنسبة لبني إسرائيل مفسرًا لمعنى هذه الآية والآية التي قبلها ﴿ كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَن يَّحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى ﴾ (1) أقول هذا لمن أساء ﴿ وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَنْ تَابَ وآمَنَ وعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ﴾ (2) أقول هذا لمن أحسن. والشرك لا يؤخذ به قبل إسلامه ما دام قد أسلم واستمر على إسلامه مع إساءته إلي أن مات مسلمًا.
ذكر الإيمان مع التوبة: إنما يأتي إذا كانت التوبة بعد ردة أو كانت إيمانًا بعد كفر. وذكر العمل الصالح مع الإيمان ومن ذلك أيضًا قوله تعالى ﴿ والذينَ عَملُوا السيئات ثُمَّ تَابُوا مِن بَعدِهَا وآمَنُوا إنَّ ربَّك مِن بَعدِهَا لَغَفُورً رَحِيم ﴾ والعمل الصالح إنما يأتي مع الإيمان والتوبة إذا كانت التوبة إيمانًا بعد كفر وقع فيه. ويعرف ذلك جيدًا من سياقات النصوص وأسباب النزول.
(1) طه، آية: 81.
(2) طه، آية: 82.