تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المعنى الآخر للتوبة النصوح: إن التوبة طاعة والطاعات تتفاضل بتفاضل ما في القلوب وعلي هذا فإن هذه التوبة لا تكفر الذنب فقط بل ترفع الدرجة عند الله عزَّ وجلّ ويكون صاحبها من أصحاب المقامات عند الله عزَّ وجلّ وهذا واضح من سياق الآية ﴿ عَسَى رَبُّكُم أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُم سَيِّئَاتِكُم وَيُدْخِلَكُم جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ وفي هذا جاء الحديث قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا عبد الله بن أبي الزناد حدثنا سيار حدثنا جعفر حدثنا أبو حمزة عن أبي الصيف ـ قلت وكان من أصحاب معاذ بن جبل ـ قال يدخل أهل الجنة الجنة على أربعة أصناف: المتقين ثم الشاكرين ثم الخائفين ثم أصحاب اليمين. قلت: لما سموا أصحاب اليمين؟ قال: لأنهم قد عملوا بالسيئات والحسنات فأعطوا كتبهم بأيمانهم فقرؤا سيئاتهم حرفًا حرفًا. وقالوا: يا ربنا هذه سيئاتنا فأين حسناتنا؟ وعند ذلك محا اللهُ السيئات وجعلها حسنات فعند ذلك قالوا: ﴿ هَاؤُمُ اقْرَأوا كِتَابِيَهْ ﴾ (1) فهم أكثر أهل الجنة، وفي الآية شاهد على ذلك ﴿ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ ﴾ (2) فالجزاء في الآية للتوبة النصوح لم يقتصر على تكفير السيئات بل تعداه إلي دخول الجنة تجري من تحتها الأنهار، ورفع الخزي، والنور يسعي بين أيديهم وبأيمانهم وهذا ما يعرف به الرسول - صلى الله عليه وسلم - أهل النجاة من أمته، بالغرة والتحجيل وأثر السجود ويؤتون كتبهم بأيمانهم ونورهم يسعي بين أيديهم.

(1) الحاقة، آية: 19.

(2) التحريم، آية: 8.

البلاغ المبين · الصفحة ١٨٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٨٢٤