تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نقول قدمنا أن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، فمتي وقعت التوبة رفعت المؤاخذة ولكن الفرق بين النصوح وغيرها قد يكون في أمرين: الأول أن بعض الذنوب تتسم بالدناءة والخبث فإن تكرر نفس الذنب وتكررت التوبة ثم وقع في الذنب وعاد إليه ومات عليه أخذ بالأول والآخر وهذا غير الذنوب الأخرى التي ليس لها هذا الطابع، فإن عاد بعد التوبة ومات مصرًا على الذنب تُرْفَع عنه المؤاخذة في القدر الذي تاب منه وتبقي مؤاخذته في القدر الذي لم يتب منه ولم يؤخذ بالأول والآخر، فلو عاد إلي الذنب ومات عليه لا يضره ذلك في تكفير ما تقدم قبل توبته وهذه هى القاعدة. والذنوب التي تتسم بالدناءة والشذوذ والفحش وانتكاس الفطرة هى الاستثناء وفي هذا جاء الحديث الذي أخرجه ابن أبي حاتم من حديث زر بن حبيش عن أبيّ بن كعب قال: «قيل لي أشياء تكون في آخر هذه الأمة عند اقتراب الساعة منها نكاح الرجل امرأته أو أمته في دبرها وذلك مما حرم الله ورسوله ويمقت الله عليه ورسوله ومنها نكاح الرجل الرجل وذلك مما حرم الله ورسوله ويمقت الله عليه ورسوله ومنها نكاح المرأة المرأة وذلك مما حرم الله ورسوله ويمقت الله عليه ورسوله، وليس لهؤلاء صلاة ما أقاموا على هذا حتى يتوبوا إلي الله توبة نصوحًا» قال زر: فقلت لأبيّ بن كعب فما التوبة النصوح؟ فقال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال: «هو الندم على الذنب حين يفرط منك فتستغفر الله بندامتك منه عند الحاضر ثم لا تعود إليه أبدًا».

البلاغ المبين · الصفحة ١٨٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٨٢٣