تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثالثًا: معنى التوبة: تاب من: معناه الإقلاع والترك. وتاب إلي: معناه الرجوع والعودة، ومعناها العودة إلي ما كان عليه العبد مع الله قبل المعصية أو العودة إلي ما ينبغي أن يكون عليه مع الله إذا لم يكن له سبق طاعة، لأن هذه هى فطرته التي فطره الله عليها. وقبول التوبة من الله - سبحانه وتعالى - لأن من أقبل على اللهِ أقبلَ اللهُ عليه وفي هذا المعنى نفسه جاءت الأحاديث القدسية قال الله تعالى: «يا ابن آدم إن ذكرتني في نفسك ذكرتك في نفسي وإن ذكرتني في ملأ ذكرتك في ملأ خير منه وإن دنوت مني شبرًا دنوت إليك ذراعًا وإن دنوت مني ذراعًا دنوت منك باعًا وإن أتيتني تمشي أتيتك أهرول» مسند أحمد عن أنس صحيح.

رابعًا: ما معنى الأوصاف التي تضاف إلي التوبة أو الأعمال التي تذكر معها في حصول المغفرة أو الثواب.

وهذه هى نكتة الباب أو الموضوع ولعل منها دخلت بعض الشبه على الزائغين فنقول والحمد لله.

(أ) قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُم أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُم سَيِّئَاتِكُم وَيُدْخِلَكُم جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ (1) وهنا قد تأتي شبهة، هل لابد من قبول التوبة أو رفع المؤاخذة عن الذنب أن تكون التوبة نصوحًا فإن لم تكن عُذِّبَ التائب توبة غير نصوح؟

(1) التحريم، آية: 8.

البلاغ المبين · الصفحة ١٨٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٨٢٢