أولاً: التوبة: قد جاء تفسيرها عن طريق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحابته ـ كما مرَّ ـ عمر وأبيّ بن كعب وعبد الله بن مسعود وغيرهم يتحدد بذلك حدها: وهو الندم الذي يستلزم الإقلاع، والعزم على ألا يعود، وعلي هذا أسس العلماء أركانها فقالوا: هو أن يقلع عن الذنب في الحاضر ويندم على ما سلف منه في الماضي ويعزم على ألا يفعل في المستقبل. ثم إن كان حقًا لآدمي رده إليه بطريقه وإن تعذر تحقيق هذا الركن الرابع صحت التوبة ووقعت المطالبة في الآخرة، وإن لم يتعذر لم تصح التوبة بدونه. والتوبة تَجُب ما قبلها كما أن الإسلام يَجُبُّ ما قبله هذه هى القاعدة العامة. ومعنى ذلك أنه يكفي العزم على ألا يعود في تكفير الماضي بحيث لو وقع منه ذلك الذنب بعد ذلك لا يكون ذلك ضارًا في التكفير لما تقدم من الذنوب التي تاب منها لعموم قوله- صلى الله عليه وسلم -: «التوبة تَجُب ما قبلها» والتوبة تقبل ولو تكرر الذنب، فمن تاب من أي ذنب وإن تكرر منه تاب الله عليه. والقاعدة العامة أنه لا يشترط معها أي شيء آخر غير وقوع التوبة لتحقق القبول وتكفير الذنب كأن لم يكن، ولا يشترط لقبول التوبة من ذنب معين التوبة من كل الذنوب مادام العبد مسلمًا موحدًا، فإذا كان كافرًا مشركًا لم يصح له عمل ولا يقبل له توبة ولا غيرها، وكذلك تقبل من العبد ما لم يغرغر وما لم تطلع الشمس من المغرب وما لم يعاين العذاب. فإذا وقع ذلك فلا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا.
ثانيًا: الصيغ التي تفيد رفع المؤاخذة كثيرة كلها تترتب على التوبة وعلي ما دون التوبة أحيانًا. مثل صيغ:
1- القبول. 2- الغفران ﴿ غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوبِ ﴾ .
3- الفرح بالتوبة. 4- تكفير السيئات.
5- محوها ﴿ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ﴾ . 6- ذهاب السيئات.
7- تهدم ما قبلها. 8- تجب ما قبلها. 9- تاب عليهم.