يقول ابن كثير(1) في تفسير قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا ﴾ (2) أي توبة صادقة جازمة تمحو ما قبلها من السيئات، وتلم شعث التائب وتجمعه وتكفه عما كان يتعاطاه من الدناءات. قال ابن جرير ثنا ابن مثني ثنا محمد ثنا شعبة عن سماك بن حرب سمعت النعمان بن بشير يخطب سمعت عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا ﴾ قال: يذنب الذنب ثم لا يرجع فيه، وقال الثوري عن سماك عن النعمان عن عمر قال: التوبة النصوح أن يتوب من الذنب ثم لا يعود فيه أو لا يريد أن يعود فيه. وقال أبو الأحوص وغيره عن سماك عن النعمان سئل عمر عن التوبة النصوح فقال: أن يتوب الرجل من العمل السيء ثم لا يعود إليه أبدًا. وقال الأعمش عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله ﴿ تَوْبَةً نَصُوحًا ﴾ قال: يتوب ثم لا يعود. وقد روى هذا مرفوعًا فقال الإمام أحمد: ثنا علىّ بن عاصم عن إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «التوبة من الذنب يتوب منه ثم لا يعود فيه» تفرد به أحمد عن طريق إبراهيم بن مسلم الهجري وهو ضعيف والموقوف أصح والله أعلم.
(1) تفسير ابن كثير، ج4، ص 392.
(2) التحريم، آية: 8.